السيد محمد باقر الصدر
48
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
ويجيب الفقيه على السؤال الثالث بالإيجاب ؛ بدليل رواية زرارة ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « القهقهة لا تنقض الوضوء ، وتنقض الصلاة » « 1 » . والعرف العامّ يفهم من النقض أنّ الصلاة تبطل بها ، وزرارة ثقة ، وخبر الثقة حجّة ، فالصلاة مع القهقهة باطلة إذن . وبملاحظة هذه المواقف الفقهية الثلاثة نجد أنّ الأحكام التي استنبطها الفقيه كانت من أبوابٍ شتّى من الفقه ، وأنّ الأدلّة التي استند إليها الفقيه مختلفة . فبالنسبة إلى الحكم الأوّل استند إلى رواية يعقوب بن شعيب ، وبالنسبة إلى الحكم الثاني استند إلى رواية عليّ بن مهزيار ، وبالنسبة إلى الحكم الثالث استند إلى رواية زرارة . ولكلٍّ من الروايات الثلاث متنها وتركيبها اللفظيّ الخاصّ الذي يجب أن يدرس بدقّةٍ ويحدَّد معناه . ولكن توجد في مقابل هذا التنوّع وهذه الاختلافات بين المواقف الثلاثة عناصر مشتركة أدخلها الفقيه في عملية الاستنباط في المواقف الثلاثة جميعاً . فمن تلك العناصر المشتركة : الرجوع إلى العرف العامّ في فهم الكلام الصادر عن المعصوم ، وهو ما يعبّر عنه بحجّية الظهور العرفي . فحجّية الظهور إذن عنصر مشترك في عمليات الاستنباط الثلاث . وكذلك يوجد عنصر مشترك آخر ، وهو حجّية خبر الثقة . وهكذا نستنتج أنّ عمليات الاستنباط تشتمل على عناصر مشتركة ، كما تشتمل على عناصر خاصّة . ونعني بالعناصر الخاصّة : تلك العناصر التي تتغيّر من مسألةٍ إلى أخرى ، فرواية يعقوب بن شعيب عنصر خاصّ في عملية استنباط حرمة الارتماس ؛ لأنّها لم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 7 : 250 ، الباب 7 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث الأول